السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
37
تفسير الصراط المستقيم
قال صلَّى اللَّه عليه وآله : تخبر الناس بما يشكل عليهم من تأويل القرآن « 1 » . وفيه ، عن الصادق عليه السّلام إنّ للقرآن تأويلا فمنه ما جاء ، ومنه ما لم يجيء ، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة عرفه ذلك الإمام « 2 » . وفي حديث عمرو ابن عبيد عن أبي جعفر عليه السّلام إنما على الناس أن يقرؤا القرآن كما أنزل ، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا « 3 » . والمراد أنّ التنزيل يفهمه الناس بظواهر العربية حيث إنّ القرآن قد نزل بلسانهم ، وأمّا تفسير الشامل له ولوجوه التأويل والبواطن فإنما يطلب منهم . وفي « الكافي » عن أحدهما عليه السّلام في قوله تعالى : * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * « 4 » قال عليه السّلام : فرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أفضل الراسخين في العلم قد علَّمه اللَّه جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان اللَّه لينزل عليه شيئا لا يعلَّمه تأويله ، وأوصيائه من بعده يعلمونه « 5 » إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة فيما سمعت ، ولو بقرينة المقابلة وملاحظة الاشتقاق الذي لعلَّه كاف في إثبات المرام ، وكأنّ ما سمعت هو الذي يظهر من القمي أيضا في أول تفسيره ، حيث ذكر في عداد وجوه القرآن : أنّ منه ما تأويله في تنزيله ، ومنه ما تأويله مع تنزيله ، ومنه ما تأويله قبل تنزيله ، ومنه ما تأويله بعد تنزيله إلى أن قال : أمّا ما تأويله في تنزيله فكل آية نزلت في حلال أو حرام مما لا يحتاج الناس فيها إلى تأويل مثل قوله تعالى : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ ) * « 6 » الآية ، وقوله تعالى :
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 195 ، وسائل الشيعة ج 18 ص 145 . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 195 ، وسائل الشيعة ج 18 ص 145 . ( 3 ) تفسير فرات بن إبراهيم ص 91 ، وسائل الشيعة ج 18 ص 149 . ( 4 ) آل عمران : 7 . ( 5 ) الكافي ج 1 ص 191 ووسائل الشيعة ج 18 ص 132 . ( 6 ) النساء : 23 .